السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

349

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

[ حكم الشكّ في الفضل والتساوي ] وإن لم يكن كذلك - بأن يكون كما احتمل كون أحدهما بالخصوص أفضل يحتمل كون الآخر كذلك ويحتمل تساويهما - فالظاهر في هذه الصورة الحكم بالتخيير ظاهرا ، بمعنى أنّ التخيير الواقعي معلّق على التساوي واقعا ، وفي هذه الصورة لمّا لم يحرز كون أحدهما أفضل كانا متساويين ظاهرا فيكون الحكم بالتخيير بينهما حكما ظاهريّا . قلت أوّلا : إنّ التخيير في هذا المقام إنّما هو بحكم العقل ولا ريب أنّ حكم العقل لا يكون إلّا واقعيّا . لا يقال : يمكن كون الحكم العقلي ظاهريّا ، فإنّ حكمه بالتعيين في الصورة السابقة ظاهري . لأنّا نقول : إنّ الحكم في تلك الصورة واقعي لا ظاهري . غاية الأمر : المحكوم به - أعني الاحتياط بلزوم الأخذ بما يحتمل التعيين - ظاهري ، فإنّ حاصل حكم العقل في تلك إنّما هو لزوم تفريغ الذمّة وتحصيل القطع بفراغها « 1 » ولا شكّ في أنّ ذلك الحكم واقعي . غاية الأمر يتحقّق امتثال ذلك الحكم الواقعي بالاحتياط الّذي هو حكم ظاهري . وثانيا : أنّ التخيير إن كان معلّقا على التساوي الواقعي فلا يكاد يتحقّق في مورد عدم العلم به ولو ظاهرا ، وإن كان معلّقا على عدم العلم بأفضليّة أحدهما على الآخر كان التخيير في هذه الصورة واقعيّا ، مع أنّه يجب أن تكون الصورة السابقة محكوما بالتخيير واقعا لمشاركتها لهذه في عدم العلم بالأفضليّة . وإن أريد أنّ التخيير معلّق على أن لا يكون أحدهما أفضل من الآخر فإن احرز ذلك بالقطع بالتساوي كان التخيير واقعيّا ، وإن احرز ذلك بأصالة عدم التفاضل بينهما كان التخيير ظاهريّا .

--> ( 1 ) حكم اقتضاء الاشتغال اليقيني الفراغ اليقيني ظاهري عقلي ، وأمّا الحكم الشرعي الواقعي هو اقتضاء الاشتغال اليقيني الفراغ الواقعي .